الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

22

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« والحيود الميود » حاد عن الشيء مال عنه وماد الشيء : أي تحرّك واضطرب ، قال البحتري في محبوبته : فكم في الدّجى ( 1 ) من فرحة بلقائها * ومن ترحة بالبين منها لدى الفجر إذا اللّيل أعطانا من الوصل بلغة * ثنتنا تباشير النّهار إلى الهجر ( 2 ) « حالها انتقال » قال ابن أبي الحديد : يجوز أن يعني به أنّ سجيّتها انتقال ، ويجوز أن يعني به أنهّ وإن كان ، إنّما الموجود من الزّمان هو الحاضر - لأنّ الماضي والمستقبل لا وجود لهما الآن - إلّا أنّ الذي يحكم عليه العقلاء بالحضور ، أيضا ليس بحاضر بل هو سيّال متغيّر ( 3 ) ، وقال باقي الشرّاح قريبا منه . قلت : قرءوا قوله عليه السّلام « حالها » بتخفيف اللّام من الحول فوقعوا في أوهام وانّما هو « حالّها » بتشديد اللّام من الحلول ، والحلول ضدّ الانتقال أراد عليه السّلام أن يثبت لكل صفة من الدنيا أثر ضدّها فقال عليه السّلام « حلولها انتقال » ، ويشهد ذلك قوله عليه السّلام بعد « ووطأتها زلزال ، وعزّها ذلّ ، وجدّها هزل ، وعلوّها سفل » فترى حمل عليه السّلام على كلّ صفة منها ضدّها وأين كلامه عليه السّلام ممّا قال هذا الزّمان الحاضر ثابت أو سيّال ، ثم حمل ( الانتقال ) على الحال إمّا مبالغة وامّا كان الأصل ( على الانتقال ) . « ووطأتها زلزال » قال ابن أبي الحديد : الوطأة كالضّغطة ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( اللّهمّ أشدد وطأتك على مضر ) ، وأصلها موضع القدم والزّلزال : الشدّة

--> ( 1 ) أي : في النّوم ( 2 ) ديوان البحتري 2 : 211 يمدح المعتز . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 123 .